من هو فؤاد شفيقي أمين عام المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي | ويكيبيديا

يعتبر الدكتور فؤاد شفيقي أحد أبرز الوجوه في المشهد التربوي المغربي المعاصر، وشخصية محورية ارتبط اسمها بالإصلاحات العميقة التي شهدتها منظومة التربية والتكوين خلال العقدين الأخيرين، بفضل مساره المهني الحافل وخبرته الأكاديمية الواسعة، تنقل شفيقي بين مناصب استراتيجية وحساسة، مكرسًا جهوده لتطوير المناهج الدراسية وتحديث المقاربات البيداغوجية، ومتوجا مسيرته بتعيينه أمينا عاما للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في 9 أكتوبر 2025، وهي أعلى هيئة استشارية في البلاد معنية برسم مستقبل التعليم.
المشوار المهني لـ فؤاد شفيقي
بدأ فؤاد شفيقي مساره كأستاذ للتعليم الثانوي لمادة العلوم الفيزيائية، وهو ما منحه فهمًا عميقًا وواقعيًا لتحديات الممارسة الصفية اليومية. لم يتوقف طموحه عند حدود التدريس، بل دفعه شغفه بالبحث العلمي إلى التخصص في علوم التربية، حيث حصل على دكتوراه السلك الثالث في ديداكتيك العلوم من المدرسة العليا للأساتذة بالرباط عام 1994، ثم على دكتوراه الدولة في علوم التربية من جامعة بوردو بفرنسا عام 2003. هذا المسار الأكاديمي المتميز أهّله ليصبح أستاذًا باحثًا في ديداكتيك العلوم بالمدرسة العليا للأساتذة بمراكش، حيث ساهم في تكوين أجيال من الأساتذة والمفتشين.
شكل عام 2009 نقطة تحول في مسيرته المهنية، حيث انتقل إلى الإدارة المركزية بوزارة التربية الوطنية، ليشغل منصب المدير المركزي المسؤول عن البحوث التربوية. لكن المنصب الذي التصق باسمه وجعله "مهندس المناهج" بامتياز هو توليه منصب مدير المناهج والبرامج في يونيو 2010، وهو المنصب الذي شغله لأكثر من عقد من الزمن، خلال هذه الفترة قاد فؤاد شفيقي ورشا ضخما لمراجعة وتطوير المناهج الدراسية، بدءًا من التعليم الابتدائي وصولًا إلى التعليم الثانوي، في سياق تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ثم الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وفي نوفمبر 2022، حظي بثقة جديدة بتعيينه مفتشًا عامًا مكلفًا بالشؤون التربوية، وهو منصب رفيع يمنحه صلاحيات واسعة للإشراف على جودة العملية التربوية وتقييمها على المستوى الوطني.
رؤية فؤاد شفيقي للإصلاح التربوي
تتميز رؤية فؤاد شفيقي للإصلاح التربوي بالواقعية والعمق، فهو يدرك أن إصلاح المناهج ليس مجرد عملية تقنية لتغيير المقررات، بل هو مشروع مجتمعي معقد يتطلب "نفسا طويلا ونوعًا من السلم الاجتماعي" لضمان نجاحه. لطالما أكد في حواراته ومداخلاته على أن الإصلاحات يجب أن تكون شمولية ومتكاملة، تحقق التجانس الأفقي بين مختلف المواد الدراسية في المستوى الواحد، والتكامل العمودي عبر الأسلاك التعليمية، كما شدد على ضرورة الانتقال من منطق "البرامج الدراسية" التي تُعد في غرف مغلقة إلى "منهاج دراسي" متكامل ينبني على رؤية واضحة لمواصفات المتخرج، ويأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها المجتمع وطرق التعلم الجديدة لدى الأجيال الصاعدة.
من أبرز إسهاماته في هذا المجال، قيادته لعملية تنقيح المناهج التي انطلقت عام 2015، والتي ركزت على السلك الابتدائي بهدف تحسين المكتسبات الأساسية للتلاميذ في القراءة والكتابة والحساب، كما دافع بقوة عن إدماج مفاهيم جديدة مثل التربية على القيم، والمواطنة، والتنمية المستدامة، وتطوير المهارات الحياتية أو ما يُعرف بـ "كفايات القرن الواحد والعشرين". وكان من أبرز المشرفين على مشاريع استراتيجية مثل تعميم تدريس اللغة الإنجليزية في السلك الإعدادي، وتوسيع تدريس اللغة الأمازيغية، وتطوير نموذج "مدارس الريادة" القائم على مقاربات بيداغوجية حديثة.